شيـوخ شَرم الـشيخ…بِقَلَم الدكــتــور نـاصـر نـايــف الــبـزور


الدكتور ناصر نايف البزور

صوت الرمثا –

مع اقتراب حلول شهر رمضان الكريم تكـثُـر إطلالات المشايخ على الشاشات الفضائية للحديث عن قضايا خاصة بالصيام و القيام و القطايف و غيرها مِن المسائل الجسام! و للإنصاف، فبعض الشيوخ مِن أهل العلم يُجيدون و يُفيدون؛ فجزاهُم الله خير الجزاء!

و البعضُ مِن المشايخ لا يُقدّمون النفع المأمول لاقتصار حديثهم على القضايا “البايته” و المكرورة كاستخدام القطرة و معجون الأسنان أثناء نهار الصيام في حين تُعاني الأمّة ما تُعانيه من نكبات و ويلات؛ و مع هذا قددددددددد نقول لا بأس في ذلك فبعض الناس لا يعلمون هذه الأحكام البسيطة! يعني Okaaaaaaay !!!

أمّا النوع الثالث مِمَّن يُسمِّيهم الناس “شيوخاً” فما هُم بشيوخ! و إن كانَ و لا بُدَّ مِن تسميتِهِم شيوخاً، فَهُم “شيوخ معاتيه” لا يملكون عِلماً و لا عقلاً و لا منطِقاً؛ و مَع هذا يَتِمُّ تلميعُهُم إعلامياً و تقديمهِم لنا أكثر مِن وجبات الطعام!

كُلّنا يعلم فضل السحور و ساعات السحر و ما فيها مِن بركة و رحمة و مغفرة؛ فلو ركّزنا في تربيتنا على غرس هذه الجوانب في نفوس أطفالنا، لتسابقوا في قيام الليل بسحور أو بغير سحور! و قد جرّبتُ هذا بنفسي على مدار سنين كتربوي و كأب لأربعة أطفال و كانَ لنا عظيم النفع، لدرجة أنَّ أبنائي و بناتي يبكون إذا فاتتهُم ليلة واحدة دون سحور!

أحدُ هؤلاء الجهابذة من مشايخ الإعلام “السوبر ستارز” يظهر على إحدى أشهر المحطّات الفضائية الأردنية بشكل دائم! و هو يُقدّم لنا إسلاماً جميلاً رشيقاً منزوع الدسم يتناسب مع روح العصر “تبعه” و يتنافى مع الواقع “تبعنا” و يُجافي روح الإسلام بالمطلق!

هذا العلاّمة كانَ في لقاء مُباشر قبل يومين؛ فسأله مُقَدِّم البرنامج السؤال البسيط التالي: “مع حلول شهر رمضان، دكتور*** كيف يُمكِن تشجيع أبناءنا على الاستيقاظ لتناول و جبة السحور؟؟؟”!!! فكان جوابه شافياً وافياً كافياً صافياً، إذ قال سماحته بعدَ أن تنَحنَحَ و استعانَ بالله: “لازم الآباء يبتعدوا عن غصب أبنائهم على الصحوة على السحور… لكن يجب تشجيعهُم و خلق أجواء فيها “Fun” يعني مثلاً يحكي الأب لأولاده: الليلة بدنا نتسحر في مطعم كذا… و بكرا في المكان الفلاني …”!!!

و بنفس المنطق الرائع أجاب فضيلته على سؤال آخر: “و كيف نشجِّعهُم على ختم و قراءة أكبر عدد من الأجزاء من القرآن… هل يمكِن أن نُقدِّم لهم حوافز ماديِّة… يعني عشرة دنانير على كُل جُزء…؟”، فقال هذا المعتوه: “أن ضد الحوافز المادية فهي تُفسِد روحانية العبادة…”!!! فاستزاد المذيع بالسؤال: “فما الحل إذاً…”؟؟؟ فقال صاحب المقام الرفيع هذا: “يُمكننا أن نقول لَهُم: حنعمل رحلة إزا قرأتوا القرآن…واللي بيختم أجزاء أكثر، بنخليه يختار مكان و و جهة الرحلة… يعني على شرم الشيخ أو العـئـبـة…”!!!

أوَّلاً: فأنا مِن أكثر المؤمنين بتقديم الحوافز في التعليم و التربية و لكن ليس بهذا الشكل المُبتَذَل الرخيص الذي يخلو من روح الإسلام و روحانيته!

ثانياً: يبدو أنَّ هذا الشيخ يُعاني مِن انفصام في شخصيته، فهو ضد الحوافز المادية في العبادات كما يقول و لكنَّه مع الحوافز المادية في قضية السحور!!! فإمَّا أنَّه يعتقد بأنَّ الذهاب إلى المطاعم ليس بحافزٍ مادي، و هذا جهلٌ مُطبق؛ أو انّه يعتقد أنَّ قراءة القرآن من العبادات فيما يظُنُّ أنَّ الاستيقاظ للسحر و السحور ليس من العبادات بل هو مِن قبيل العادات الغذائية فحسب، و هذه تياسة مُرَكَّبة!!!

ثالثاً: كلام سماحته عن هذه الحوافز و الـ “Fun” يَدُلُّ على انفصاله التام عن الواقع! فهو يعتقد بهذا أنَّ مُعظمَ الأردنيين قادرون على أن يأخذوا أولادهُم إلى المطاعم لتناول و جبة السحور…. و قضاء “الفاكيشن” في شرم الشيخ! يا زلمة “إتَّقِ الله”، يعني شكلَك مش مِن هالبلد! ألا تعلَم يا رعاكَ الله أنَّ ثُلُثي الشعب الأردني لا يكادون يُؤَمِّنون نفقات وجبة الإفطار في رمضان، وأنَّ نصف الشعب الأردني يتسَحَّر على “بطّيخة” لجميع أفراد العائلة؛ و أنَّ ميسوري الحال مِنهُم قد يتمكّنون من أكل الجبنة البيضاء مع البطّيخ!!! يا زلمة و الله إنَّ رأسك لا يحملُ علماً بل بطّيخ أقرع!!! و كُل رمضان و سماحتك بـشـــرم الشــيـخ!!! والله أعلمُ و أحكَم

شارك هذا الخبر :