ويقال إن عروة بن أذينة الشاعر أتى هشام بن عبد الملك في جماعة من الشعراء. فلما دخلوا إليه تعرف على عروة فقال له: ألست أنت الذي قال إنني عملت ، وأي إسراف في خلقي؟

حُكيَ أن عروة بن أذينة الشاعر وفد على هشام بن عبد الملك في جماعة من الشعراء فلما دخلوا عليه عرف عروة فقال له ألست القائل:
لقد علمتُ وما الإسرافُ من خُلقي
أن الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى إليـه فيعييني تطلبهُ
ولو قعدت أتاني لا يعنيني
وأراك قد جئت من الحجاز إلى الشام في طلب الرزق فقال له:
يا أمير المؤمنين زادك الله بسطة في العلم والجسم ولا رد وافدك خائبا والله لقد بالغت في الوعظ وأذكرتني ما أنسانيه الدهر..
وخرج من فوره إلى راحلته فركبها وتوجه راجعا إلى الحجاز.
فلما كان في الليل ذكره هشام وهو في فراشه فقال:
رجلٌ من قريش قال حكمة ووفد إلي فجبهته ورددته عن حاجته وهو مع ذلك شاعر لا آمن ما يقول.
فلما أصبح سأل عنه فأُخبر بانصرافه وقال:
لا جرم ليعلم أن الرزق سيأتيه ثم دعا مولى له وأعطاه ألفي دينار وقال:
الحق بهذه ابن أذينة وأعطه إياها..
قال: فلم أدركه إلا وقد دخل بيته فقرعت الباب عليه فخرج إلي فأعطيته المال فقال:
أبلغ أمير المؤمنين قولي سعيت فأكديت ورجعت إلى بيتي فأتاني رزقي “